آقا رضا الهمداني
198
مصباح الفقيه
السورة عمّا وقعت عليه . وفيه : أنّ المفروض تذكّره للحمد قبل فوات محلّه ، فلم تنتف جزئيّته لهذه الصلاة كي تقع السورة في محلّها ، فوقوعها موافقة لأمرها عند نسيان الفاتحة مراعى بعدم تذكّره لها قبل فوات محلّها ، وإلّا لوقعت السورة قبلها لا في محلّها . وهل يكتفي في الصورتين - أي في حال العمد والسهو - بإعادتها أو غيرها بعد الحمد ، كما هو ظاهر المتن وصريح المدارك « 1 » ، أم عليه استئناف القراءة لو كان رجوعه عن قصد التشريع أو تذكّره لمخالفة الترتيب بعد تلبّسه بقراءة الفاتحة أو فراغه منها ؟ وجهان ، بل قولان : من أنّ الإخلال بالترتيب كما يوجب تقديم المتأخّر كذلك يوجب تأخير المتقدّم ، فلا يتحقّق معه عرفا صدق البدأة بفاتحة الكتاب في قراءته لو لم يستأنفها ، مع أنّه يعتبر في صحّة الصلاة صدق هذا العنوان ، كما يشهد له صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته ، قال : « لا صلاة له إلّا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات » « 2 » . وموثّقة سماعة ، قال : سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب ، قال : « فليقل : أستعيذ باللّه من الشيطان الرجيم إنّ اللّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، ثمّ ليقرأها ما دام لم يركع ، فإنّه لا قراءة حتّى يبدأ « 3 » بها في جهر أو إخفات » « 4 » .
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 351 . ( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 185 ، الهامش ( 2 ) . ( 3 ) في الاستبصار والموضع الثاني من الوسائل : « فإنّه لا صلاة له حتى يقرأ » . ( 4 ) التهذيب 2 : 147 / 574 ، الاستبصار 1 : 354 / 1340 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 ، والباب 28 من تلك الأبواب ، ح 2 .